السيد محمد تقي المدرسي

273

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

قال الله تعالى : ( وجعل لكم السمع والابصار والأفئدة لعلكم تشكرون ) « 1 » . 14 - وقد ذكر القرآن الكريم بنعم البدن ، ثم قال الله سبحانه : ( كذلك سخرها لكم لعلكم تشكرون ) « 2 » . 15 - وهكذا جعل الله الليل والنهار من اجل راحة الإنسان ( ليلا ) ، ومعاشه ( نهارا ) والهدف الأسمى هو الشكر . قال الله تعالى : ( ومن رحمته جعل لكم الليل والنهار لتسكنوا فيه ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون ) « 3 » . 16 - كذلك الفلك في البحر سخرها الله لمصلحة الانسان ، وتوفير معاشه ، وفي النهاية من اجل ان يبلغ ذروة النعمة ، بالشكر . قال الله تعالى : ( ولتجري الفلك بأمره ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون ) « 4 » . 17 - وحين تمخر الفلك عباب البحر وتقهر أمواجه الهائجة بإذن الله ، أو لا يفكر الإنسان ان الله أعطاه هذه القدرة ، التي سخر بها الطبيعة لمصلحته ، أفلا يشكر ربه ؟ قال الله تعالى : ( وترى الفلك فيه مواخر لتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون ) « 5 » . 18 - ولو اسكن الله الريح ، لبقيت الفلك الشراعية راكدة ، ولو بعث الأعاصير والعواصف الهوج عليها ، لقلبتها ولكن الله هيأ كل ذلك بأمره ، أفلا يشكرون ربهم ؟ قال الله تعالى : ( لتجري الفلك فيه بأمره ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون ) « 6 » . 19 - ولو تدبر الإنسان في نظام الخلقة لقاده فكره إلى الشكر ، الا يرى هذا الغيث يهبط من السماء بالماء العذب ، أولا يدري انه لو شاء الله لجعله أجاجا ( مالحا ) أفلا يشكر ربه ؟

--> ( 1 ) - النحل / 78 . ( 2 ) - الحج / 36 . ( 3 ) - القصص / 36 . ( 4 ) - الروم / 46 . ( 5 ) - فاطر / 12 . ( 6 ) - الجاثية / 12 .